كامل مصطفى الشيبي
101
شرح ديوان الحلاج
كدخول النار وأكل السيوف وعدم التأثّر بحدّها ، ارتبطت بكتاب سري - كان عند شيخه أحمد بن فهد الحلي ( 756 - 841 ه / 1355 - 1438 م ) - يتضمن كيفية ممارسة هذه الخوارق . وكان من ميزاته أنه إذا ألقي في النهر « يضطرب الشط ويخرج منه دخان عظيم يعلو إلى أفق السماء » « 1 » . ويناسب هذا من أخبار الحلّاج ما ذكره أبو نصر السرّاج ( ت 388 ه / 988 م ) من أن عمرو بن عثمان المكي ، أستاذ الحلّاج ، كان عنده حروف [ لعلها : ظرف ] فيه شيء من العلوم الخاصة ، فوقع في يد بعض تلامذته فأخذ الكتاب وهرب . فلما علم بذلك عمرو بن عثمان قال : سوف يقطع يديه ورجليه ويضرب رقبته . ويقال : إن الغلام الذي سرق منه ذلك الكتاب كان الحسين بن منصور الحلّاج ، وقد هلك بذلك وفعل به ما قال عمرو بن عثمان » « 2 » . والشعشعة ، التي اقترنت بحركة المشعشعيين ، كانت ذكرا جماعيا يمارسه جيش محمد بن فلاح كله ويعانون فيه صعوبة الانتقال من الطبيعة الإنسانية العاجزة ، التي تصطدم بضعفها وجبنها وثقل جسمها ، ثم تنمو القوة الروحية فيهم حين يتلقفون من السيد محمد أعمالهم . وبذلك يأذن لهم بالشعشعة ، أو الانتقال ( ! ) إلى الحالة النفسية الجديدة ، ليعقب ذلك تحجّر أجسادهم . وعندئذ تصدر منهم « أمور خطيرة من طعن أنفسهم بالسيوف وتعريض أجسامهم للنار وأكلهم السيف وما إلى ذلك من خوارق » « 3 » ، وهذا في جملته مستمد من الحلّاج حتى في لفظه ، فقد وصف هذا النور الإلهي بالشعشعاني « 4 » . وروى عنه أبو العلاء المعري قوله : « إن العارف من اللّه بمنزلة شعاع الشمس » ( من الشمس ) : منها يبدأ وإليها يعود ومنها يستمد نوره » « 5 » . ويطول المدى بتقصي هذه المشابه في هذا المجال الضيق « 6 » . لكن المهم في الأمر أنّ هذه الحركة
--> ( 1 ) أيضا : ص 3 . ( 2 ) اللمع ، مصر 1380 ه / 1960 م ، ص 499 . ( 3 ) الفكر الشيعي ص 317 . ( 4 ) « الفكر الشيعيّ » : ص 312 . ( 5 ) راجع التفصيل المذكور ، ص 302 - 327 . ( 6 ) راجع التفصيل المذكور ، ص 302 - 327 .